النووي
241
المجموع
( أحدهما ) وهو قول أبى العباس أن النكاح باطل لأنها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها ، كما لو حدثت الريبة قبل انقضاء العدة . ( والثاني ) وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق أنه يصح ، وهو الصحيح ، لأنها ريبه حدثت بعد انقضاء العدة فلم تمنع صحة العقد كما لو حدثت بعد النكاح ، ويجوز نكاح الحامل من الزنا لان حملها لا يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه . ( الشرح ) الأحكام : لا يصح نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) فالعزم على الشئ وعزمه عزما من باب ضرب عقد ضميره على فعله ، والمعنى هنا لا تعزموا على عقدة النكاح في العدة ، لان العزم عليه بعدها لا بأس به ، ثم حذف على . قال سيبويه : والحذف في هذه الآية لا يقاس عليه . قال النحاس : يجوز أن يكون المعنى ولا يعقدوا عقدة النكاح ، لان معنى تعزموا وتعقدوا واحد قيل إن العزم على الفعل يتقدمه فيكون في هذا النهى مبالغة ، لأنه إذا نهى عن المتقدم على الشئ كان النهى عن ذلك الشئ بالأولى وحتى هنا غاية للنهي ، وبلوغ الكتاب أجله كناية عن انقضاء العدة ، والكتاب هنا هو الحد والقدر الذي رسم من المدة سماه كتابا لكونه محدودا ومفروضا . كقوله تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) والمراد بالأجل آخر مدة العدة ، وإن ارتابت بالحمل بأن أمارات الحمل وشكت هل هو حمل أو لا ؟ فإن حدثت لها هذه الريبة قبل انقضاء العدة : ثم انقضت عدتها بالأقراء أو بالشهور والريبة باقية لم يصح نكاحها لأنها تشك في خروجها من العدة والأصل بقاؤها . وإن انقضت عدتها من غير ريبة فتزوجت ثم حدثت لها ريبة بالحمل لم تؤثر هذه الريبة ، لان النكاح قد صح في الظاهر . وإن انقضت عدتها بالشهور أو بالأقراء ثم حدثت لها ريبة بالحمل فيكره نكاحها ، فإن تزوجها رجل فهل يصح ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح لأنها مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها ، كما لو حدثت بها ريبه قبل انقضاء العدة ثم انقضت عدتها وهي مرتابة بالحمل فلم يصح نكاحها